mercredi 8 décembre 2010

توافق على خط... أحمر!!!!؟؟؟؟

مساء النور

تغليبا للمصلحة العامة لم أستطع نشر هذا المقال... ولكنني أسجله للتاريخ وأرجو أن تكونوا كل قرائي

مع الشكر. (هذا المقال أرسلته نجيبة الحمروني لعدد محدود من الزملاء، دون نشره آنذاك)

نجيبة

لم أستطع نشر هذا المقال سابقا ولكنني مصرة الآن على نشره لأن الوضع لم يتغير.


النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين:

توافق على خط... أحمر؟؟؟؟!!!!

هل انقشع الضباب فعلا من سماء النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أم اتفقنا أن نضع على أعيننا نظارات تحمينا من الكسوف وتنسينا، ولو مؤقتا، واقع التأرجح بين شرعية وانقلاب على الشرعية؟ سؤال يطرح نفسه حين لم يطرحه الصحافيون الذين اجتمعوا يوم 16 جوان 2010 في لقاء تدل لوحته الإعلانية على أنه جلسة عامة وتؤكد لائحته الغائبة أو المغيّبة، عن سابق إصرار، على أنه مهرجان للتظاهر...

قد يكون من الإيجابي جدا أن تدفعنا الرغبة في التجاوز إلى التظاهر، وقد يكون من المفيد أن يتعانق الشرعي والانقلابي في مشاهد حميمية من أجل بثّ الأمل في القاعدة الصحفية وحملها على الثقة في الغد التوافقي أمام صعوبات المهنة والعراقيل المطروحة، التي تدفع إلى الخلف، بالصحفيين التونسيين الكبار، تجربة وبصمات، والصغار عمرا وخبرة... وحتى الصامتين رغم الزلازل، والمغردين خارج السرب والباحثين دائما عن موطن في قطاع ليس لهم... فالأمل في صحافة بجناحين، حقوق وحرية، لا يفارق إلا من لا يريد سلطة رابعة في هذه البلاد ويتنازل عن حقه كمواطن في إعلام حر... ولكن !!!!!

هل نحن، الصحفيون التونسيون، وجدنا فعلا في الاتفاق على التوافق، خط السير نحو مرحلة إيجابية للصحافة والصحفيين؟ أم أن السياسي المتحكم في الإعلامي عبر التظاهر والتغني بأنشودة "إعلامنا بخير"، ربح جولة ضد الحزبي الساعي إلى التحكم في الإعلامي عبر الانقلاب على الإرادات المستقلة للصحفيين ؟ أكان الانقلاب ضرورة نقارن من خلالها بين وضع الصحفيين في ظل نقابة مستقلة وبعد الانقلاب عليها، حتى يتمكن القائمون على قطاع الإعلام من توجيه بوصلة الإعلام في أي اتجاه يسيرون ويُسيّرون ؟ أكان الانقلاب ضرورة حتى توحد "قوى الغيب" طرق تعاملها مع قطاع الإعلام، فتكون الانطلاقة جديدة ويبقى الحال على ما هو عليه ؟

أسئلة كثيرة ألحت بشدة على الصحفيين التونسيين، وأجوبة عديدة زادت في تخبطهم منذ التحضيرات للمشاركة في مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين بإسبانيا. وبين الأسئلة والأجوبة تولدت تساؤلات اتفق الجميع على كبتها في مهرجان التظاهر حتى لا نترك ثغرة للون قاتم قد يفسد تناغم الألوان في لوحة الاتفاق والفرح.

ولئن كانت الابتسامات هي السمة المميزة لمهرجان التظاهر، فإن ما يرتسم على شفاه البعض قد يدلك على أن أصحابها أرادوا فعلا الابتسام أو تقمصوا دور الممثل الضاحك أو فرضوا على أنفسهم البسمة حتى لا يحشروا في خانة المعارضين لوحدة الصف الصحفي... ضحك الجميع وفرح الصحفيون ومدت الأيادي للمصافحة... وقلة قليلة من تقف أمامهم مطولا وكأنك أمام لوحة الموناليزا فتضيع بين الضحك مع الجميع أو الضحك على الجميع... والتخوف مما سيدفعك إلى الضحك مستقبلا.

ومع تلمّس خط السير نحو التوافق لم نحد "كعادتنا" عن إضافة خط أحمر جديد سبقته خطوط وستلحقه أخرى أكثر احمرارا وقدرة على تكميم الأفواه وخلق الهلع لدى كل من تخول له ذاته الأمارة ببعض الحرية أن يعبر بصراحة. فيوم 16 جوان أفلت لسان بعض الصحفيين محاولا تسمية الأشياء بأسمائها، وكأني به يقول "أنا لسان الصحفي الحر"، ولكن الهجوم المضاد يعترضه من كل حدب وصوب والجميع يقول بـ"انسجام" مفتعل "كف عن هذا فنحن نؤسس لمرحلة جديدة"، فيبتلع الصحفي لسانه، وهو من جُبل على ابتلاعه سنوات وسنوات...

أكان ضروريا ألا نسمي الانقلاب انقلابا ونحن نؤسس لـ"غد أفضل" ؟ أكان ملزما علينا أن نمد يد العون لمن يقمع أقلامنا، فنخرس أنفسنا ونحيد عن قول الحقيقة حتى يبدو أننا مقتنعون بالوفاق ؟ ألم نصرخ أن كفى للرقابة ذاتية كانت أو مؤسساتية أو حزبية أو سياسية.. فلم نفرضها رقابة بطعم العلقم بأنفسنا وعلى أنفسنا ؟... وإن كنا فعلا مقتنعين بالسكوت كعلامة للوفاق، لم تكلمت الأيادي تصفيقا حارا ومدويا حين اخترق صحفي واحد الأسلاك الشائكة ل"الاتفاق" وعبر عما اعتمل في صدور الأغلبية الحاضرة، فلم يكتف بتسمية الأشياء بأسمائها فحسب بل تعدى ذلك إلى تسجيل حقائق تاريخية حدثت في قطاع الإعلام في تونس منذ تأسيس النقابة إلى الانقلاب عليها، مع التأكيد على أهمية نضال المكتب الشرعي من أجل الإطاحة بالانقلاب والسعي إلى حل مشاكل القطاع في الآن ذاته.

ولئن كان من الضروري إلهاء الصحفيين في جلستهم العامة الأولى بعد الانقلاب، عن أصل الداء الذي ينخر القطاع بحدث ما، فلم يكون الصحفيون الشبان هم وقود النار في حين أن تنفيذ القوانين المنظمة لانتداب الصحفي، شابا أو كهلا، ومعاقبة كل من يدوس هذه القوانين أو يتعامل معها من جهة الواجبات ويُهمل تنصيصها على الحقوق... هي النار في حد ذاتها... نار أكلت حق الصحفي الشاب في العيش الكريم والتهمت حق الصحفيين عامة في أن تكون لهم بصماتهم في مؤسساتهم وخطها التحريري وفي قطاع ينتمون هم إليه ويسيره أشباههم في أحيان كثيرة... وفي نقابة هم يؤمنون بجدواها كرامة وحرية وحقوقا، وغيرهم يوجهها حتى تكون قادرة على تحديد خط سير "القطيع" الذي لا يكون إلا مستقيما... من زاوية نظر من يتفرج علينا من "فوق".

اتفاق ظاهره توافق بين طرفين نقابيين، وهذا جائز، رغم قيامه على خط اضطر الصحفيون إلى إخفاء احمراره الذي يتناقض مع حرية الرأي والتعبير... فماذا عن باطنه الذي قد يعكس في قادم الأيام أسوأ من الانقلاب؟؟؟؟...

نجيبة الحمروني


De : nejibah
Envoyé : mardi 29 juin 2010 17:50

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire