samedi 5 février 2011

الانتفاضة نجحت وأطاحت بالدكتاتور.. ولابدّ من اجتثاث الدكتاتورية والتجمع


الانتفاضة نجحت وأطاحت بالدكتاتور.. ولابدّ من اجتثاث الدكتاتورية والتجمع

نجحت انتفاضة شعبنا، التي قادها الشباب، في الإطاحة بالدكتاتور زين العابدين بن علي، لكن الدكتاتورية مازالت قائمة. ويبدو أن الدكتاتوريّة لن تسقط إلا بقيام ثورة، تستأصل الفساد من جذوره.

والفساد هو التجمع الدستوري الديمقراطي الذي يواصل التحرك بقوّة وبصورة إجرامية، من أجل صنع دكتاتور جديد، عن طريق ميليشياته.. إنه حزب الفساد والاستبداد الذي يجب تقويضه، لأن المنتمين إليه والذين مازال بأياديهم اتخاذ القرار، أكّدوا أنّهم لم يتغيّروا ولن يتغيّروا، لأنّ الاستبداد دينهم. فهل من تفسير لتعيين ولاة أغلبهم من التجمّع؟؟ !! هل يعقل أن يتّخذ الوزير الأول محمد الغنوشي مثل ذلك القرار وهو الّذي يعلم أن التجمع مرفوض من الشّعب؟؟ كيف يتّخذ الوزير الأول هذا القرار أو يصادق عليه، وهو الذي يعلم أنّه مرفوض من قبل الشعب؟؟ لماذا يستفزّ الشعب وكأنّه يتحدّاه؟؟ قد يقول البعض إنّ محمد الغنّوشي لا يفهم في السّياسة.. وأنا أقول إنّه يفهم السّياسة جيّدا لأنّ بعض القرارات التي اتّخذها أو صادق عليها، تدلّ على مكر ودهاء، لتثبيت جذور التجمّع خلال مرحلة ما بعد الانتفاضة. وأسمح لنفسي بأن أقول أن الغنوشي يمارس المكر السياسي، مستعينا ببعض ديناصورات الحزب الحاكم المحصنين من الانقراض، وعلى رأسهم الماكر الأكبر الهادي البكّوش الوزير الأول سابقا، والوزير الأول خلف الستار حاليا. ولا أعتقد أنّ الهادي البكّوش سعيد بالانتفاضة التي أطاحت بوليده الدكتاتور زين العابدين بن علي.. الهادي البكوش سكن خلف الستار وتلبس بمحمد الغنوشي، من أجل الاجهاض على الانتفاضة وصناعة دكتاتور جديد. والبكوش لا يعمل وحده لتنفيذ مخططه، بل هو مسنود بعصابات ومليشيات التجمع الدستور الديمقراطي، الذين انطلقوا في تنفيذ خطة الإجهاض على الانتفاضة، من خلال اجتماعاتهم التّنسيقية التي انطلقت من جهة السّاحل، ولا أعتقد أن المسألة كانت صدفة. فالحزب الحاكم سواء خلال المرحلة البورقيبية أو خلال المرحلة "العابيثينية" (أي فترة حكم زين العابدين بن علي المخلوع)، كان يستمد قوّته من جهة السّاحل التّونسي. ويبدو أن الهادي البكّوش يريد أن يكون الدكتاتور الجديد المسنود من التجمع، ساحليّا.

لهذا أقول إنّ محمد الغنوشي ليس بالبراءة التي نتصوّر والتي يمكن أن تنطلي على الشّعب، ذلك الشّعب الّذي تجمّع ممثّلوه بساحة القصبة مطالبين برحيل رموز التجمع وعلى رأسهم محمد الغنوشي. ممثّلو الشعب رحّلهم الغنّوشي من ساحة الحكومة بالقصبة، بأساليب الارهاب التي كانت صورة الدكتاتور المخلوع زين العابدين بن علي حاضرة فيها. فبعد أن أعلن الغنوشي عن استعداده لقبول وفد يمثّل المعتصمين للاستماع إلى مطالبهم والتحاور معهم، وبينما كان المحامون ينسّقون مع المعتصمين لكي تتم المسألة بصورة إنسانية وحضارية، يبدو، وكما يستنتج من السيناريو الذي حصل، أن الوزير الأول كان على علم بالهجوم الأمني الإرهابي على المعتصمين، بالاستعانة بمليشيات التجمع والذين أثبتت الصّور أنّ العملية كانت محبوكة، وخصوصا اللقطة التي يطلب فيها أحد أعوان الأمن من مجموعة من الميليشيا بالتراجع بإشارة يده.

وهنا أطرح السّؤال التالي: محمد الغنوشي، عبّر عن سروره بالانتفاضة التي ستجعل الشّعب يختار من يحكمه.. وهذا الشّعب عبّر عن رفضه لتولّي الغنوشي منصب الوزير الأوّل.. فلماذا لم يقدّم الغنوشي استقالته إذا كان فعلا يحترم إرادة وقرار الشّعب؟؟؟

إنّ المسألة تطرح عدّة نقاط استفهام وتجعل الغموض يحوم حول حقيقة ما يجري ويدور في الغرف الخلفية، والتي تجعلنا نذهب إلى القول بأنّ التجمّع الدستوري الديمقراطي يتحرّك بقوّة في تلك الغرف، لكي يواصل القبض على البلاد، ويعيث فيها فسادا. ويبدو أن من يقود العملية هو الهادي البكّوش الذي اعترف بأنّه من هندس انقلاب 7 نوفمبر 1987 ومن نصّب دكتاتورا يحكمنا.. ومن الغريب أن يفاخر بذلك، ويريد أن نصدّق بأنّه يريد خيرا بالبلاد كما يدّعي.

ولهذا أقول إنّ الفساد تمثّله بعض أجهزة البوليس التي قتلت المواطنين المنتفضين، والّذين لم يسلم منهم حتى وزير الدّاخلية الحالي وقائد الجيش، حيث كادوا يتعرضون الى مكروه، لولا تدخّل فرقة مقاومة الارهاب. ولعلّ عزل عدد كبير من القيادات الأمنية، دليل كاف على الفساد في جهاز الأمن، الذي طالما كان اليد التي يبطش بها الرئيس المخلوع.. ترهيبا وتعذيبا وتقتيلا.

جهاز الأمن يحتاج إلى عملية تطهير.. تطهيره من العصابات، التي يبدو أنها ناقمة على الانتفاضة التي أجهزت على النظام البوليسي الذي لا يحاسب على الجرائم التي يرتكبها، لذلك مارسوا الارهاب بعد 14 جانفي، وكانوا اليد التي ضربت المعتصمين بساحة القصبة.

هذا الجهاز يحتاج خاصة الى تطهير عقلية سلكه، كي يتسنى له التّأقلم مع الواقع الجديد الذي صنعته الانتفاضة، من أجل أن تتغيّر نظرة المواطن إلى عون الأمن.

إن عملية تطهير أجهزة الأمن لن تكون يسيرة، باعتبارها عنكبوتيّة التركيب، وهي تركيبة ابتدعها الدكتاتور المعزول بن علي بتكتيك يعتمد في أجهزة المخابرات الدمويّة. وبن علي لم يعمل زرع الرعب من أجهزة البوليس في قلوب المواطنين فحسب، بل وفي صفوف رجال البوليس، لأن خوف البوليس من البوليس، يجعل الأجهزة طوع أوامره، تنفّذ ما يطلب منها، حتى لو أدّت التّعليمات إلى ارتكاب جرائم.

لقد نجحت انتفاضة الشعب التي قادها الشّباب وأسقطت الدكتاتور، لكن الدكتاتورية لم تسقط، لأنّ هناك من عمل على الاجهاض على الثورة لكي لا تجهض على التجمع الدستوري الديمقراطي. والاعتداء الارهابي على المعتصمين بالقصبة، ما هو إلاّ دليل يدين رموز التجمّع والأجهزة الأمنية المتحالفة معهم والمليشيات التجمعية التي تشعل الفتن.

إنّ المطلوب ألاّ تغفل العيون عمّا يدور ويحاك ضدّ الشّعب وخاصّة شباب الشّعب، إلى أن يجتثّ التجمّع من جذوره وكذلك اجتثاث الفاسدين من أجهزة الأمن.

ما يجب قوله، هو أنّ الحكومة المؤقتة مازالت لم تكسب الثقة، لأنها لم تظهر أنّها حريصة على تحقيق مطالب الشعب. فهي تراخت في اتخاذ عدّة قرارات هامّة جدّا، ممّا أدّى ربّما إلى إعدام أدلّة تدين الفاسدين، وهو ما قد يؤدّي إلى نجاتهم من المحاسبة والحساب؟؟؟ وهذا التراخي في اتّخاذ بعض القرارات، يبدو وكأنه متعمد، لمنح الفرصة لبعض الفاسدين لمحو أثار أدلّتهم. وعلى هذه الحكومة أن تعلم أنّ الانتفاضة يمكن أن تتبعها ثورة، عندما توجب مصلحة البلاد والشعب إعلان الثّورة، لأنّ الرّجوع إلى الوراء أصبح من المستحيلات.

vendredi 21 janvier 2011

بيان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

النقابة الوطنية الوطنية للصحفيين التونسيين


تونس في 21 جانفي 2011

بيـــــــــــــــــان

تجسيدا لإعلانه عن تحرير النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من الانقلاب السلطوي الذي تسلط عليها في 15 أوت 2010 واستلام القيادة الشرعية لمهامها، دعا المكتب التنفيذي إلى اجتماع عام يوم 20 جانفي 2011 لتدارس آخر المستجدات بالقطاع تمهيدا لتنظيم جلسة عامة استثنائية تنظر في تاريخ وآليات عقد مؤتمر النقابة. وكذلك النظر في التهديد الذي يتعرض له زملاؤنا الصحفيون العاملون في صحيفتي دار العمل التابعة للحزب الحاكم السابق والزملاء في بعض المؤسسات المهدّدة

ويؤكد المكتب التنفيذي تضامنه المطلق مع كافة الزميلات والزملاء المهدّدين في عملهم، من منطلق إيمانه بوحدة الصف الصحفي وعلوية الروابط المهنية. كما يساند عمل لجنة الأزمة التي تمخضت عن الاجتماع الذي دعا له المكتب التنفيذي في مسعاها من أجل إيجاد حلول عاجلة لمواجهة إمكانية حرمان الزملاء من رواتبهم هذا الشهر. ويدعو المكتب التنفيذي مجلس إدارة صندوق التآزر بين الصحفيين إلى التفاعل السريع مع اللجنة والتدخل لمساعدة الزملاء المتضررين في دار العمل وغيرها من المؤسسات الإعلامية

ويدعو المكتب التنفيذي كافة الزميلات والزملاء إلى عقد جلسة عامة استثنائية يوم الأربعاء 26 جانفي 2011 بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وذلك لتدارس آخر التطوّرات التي تشهدها البلاد وانعكاسات ذلك على وضع عدد كبير من الزملاء الصحفيين، وتدارس الوسائل الممكنة والمتاحة للصحفيين لعقد مؤتمر ديمقراطي وشفاف، وتشكيل لجنة لاعادة النظر في قائمة المنخرطين فالمطلوب الإسراع بتنظيم المؤتمر لانتخاب قيادة جديدة تستمد شرعيتها من الصحفيين وتفاوض باسمهم، دفاعا عن مصالحهم وعن حرية الإعلام الذي شهد بفضل إرادة الصحفيين انفتاحا مشهودا يتوجب دعمه وترسيخ أسسه بما يكفل قطع الطريق نهائيا أمام أية إمكانية للعودة إلى الوراء

ويحيّي المكتب التنفيذي بهذه المناسبة كل الزميلات والزملاء في مختلف المؤسسات الإعلامية الذين انتزعوا حقهم في إدارة العمل التحريري في مؤسساتهم، وتمكنوا من تغيير وجه إعلامنا الوطني وجعله في مستوى انتظارات المواطن التونسي وثورته التاريخية

عاشت نضالات الصحفيين التونسيين..

عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرة مستقلة مناضلة..

عن المكتب التنفيذي

الرئيس

ناجي البغور

lundi 10 janvier 2011

بيان من الصحافيين التونسيين


بيان من الصحافيين التونسيين


نحن الصحافيين التونسيين المجتمعين اليوم 10 جانفي 2010 بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ونظرا للمنعرج الخطير الذي اتخذته الاحتجاجات في المدة الأخيرة والمتمثل في مواجهة المحتجين العزل بالرصاص الحي والقتل الممنهج من قبل قوات الأمن في تجاوز صارخ للقوانين النافذة والإتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية، نطالب بما يلي:

- الوقف الفوري لاستعمال الرصاص الحي في مواجهة المحتجين وفك الحصار على المدن والأحياء.

- تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة لتحديد مسؤوليات القتل والقمع والترهيب ومحاسبة مرتكبيها قضائيا.

- نرفض مواصلة استعمال الإعلام الوطني العمومي والخاص بوقا للدعاية والتزييف والتعتيم والتبرير لإجراءات القمع والبطش والتقتيل التي يتعرض لها شعبنا ونتبرأ من كافة أشكال مغالطة الرأي العام.

- ندعو زملاءنا الصحافيين إلى اعتبار يوم غد الثلاثاء 11 جانفي يوما للإضراب العام في قطاع الصحافة.

ونناشد زملاءنا الالتزام بحرية الإعلام وعدم الانخراط في ترويج الأكاذيب والإساءة لإحتجاجات ونضالات شعبنا وندعوهم إلى الإلتزام بميثاق شرف المهنة وأخلاقياتها.

تونس في 10 جانفي2011

mardi 28 décembre 2010

أين اختفت نقابة الصحافيين!!!؟؟؟


أين اختفت نقابة الصحافيين!!!؟؟؟

ثبت بما لايدع مجالا للشكّ أن حرّية الصحافة في تونس لا تعدو كونها شعارا للإستهلاك لا أكثر، والدليل التعتيم الإعلامي على ما يجد من أحداث في البلاد، أصبحنا نتابعها في جميع وسائل الإعلام عبر العالم، إلا في تونس وخصوصا في قناة7 التي نمولها من مالنا رغم أنوفنا، فمثل تلك الأخبار ممنوع تغطيتها
فقد أصبحنا كصحفيين نخجل من أنفسنا بعد أن سبقنا المواطن العاديوتفوّق علينا من خلال تمريره المعلومة إلى مختلف أرجاء المعمورة بالإعتماد على وسائله الخاصة من خلال الشبكة العنكبوتية التي مكنته من أكثر من واسطة إعلامية يسمع من خلالها صوته ويوصل بواسطتها صورته. وأصبحت أكبر المؤسّسات الإعلامية تعتمد على هذا المواطن في استقاء الخبر. فهذا المواطن تمكن من أن يصبح الفاعل الرئيسي والأساسي مكتسبا ومفتكّا لحقه في التعبير. ومكسّرا لحاجز التعتيم والتضييق على حرّية الصحافة والتعبير
كم كان بودّنا كصحفيين أن نقوم بتغطية الأحداث بصورة عادية وطبيعيّة وبمهنية في إطار الحياد، لكن هذا الحق اغتصب دون وجه حق
أما التغطية التي تمت بصورة متأخرة فلم تنفذ إلى قلب المشكل من جهة كما كانت بمثابة زيارات المجاملة وللإيحاء بأن الإعلام حرّ، في حين أن الأوضاع والأحداث تفرض تواجدا ميدانيّا مستمرّا ينقل المعلومة أولا بأوّل
جريدة الطريق الجديد مثلا، أوفدت صحفيا إلى سيدي بوزيد فور انطلاق الأحداث ونقل وقائع ما يجري، كلمة وصورة. وقد كان مضطرّا لعدم إنجاز المهمة بالكامل وذلك بالإستماع إلى مختلف الأطراف، لأنه قام بعمله تحت هاجس الخوف من القبض عليه. والغريب أن عدد الجريدة ورغم عدم تضمنه أية إساءة لأي طرف واحترامه لأخلاقيات المهنة، فقد وقع حجزه ولم يوزّع بصورة عادية
أمام هذا التضييق على حرّية الصحافة كنّا ننتظر أن يصدر بيان عن نقابة الصحفيين التونسيين يستنكر المسّ من حرّية الصحافة ، لكن يبدو أن نقابتنا المنصّبة غير معنية بالمسألة، وربما هي مهتمة بأشياء أخرى، ولا نستبعد أن تصدر بيانا تندّد فيه بقناة الجزيرة، رغم أن أكثر من قناة نقلت أخبار التحركات الجارية في تونس!!!؟؟؟
نقابتنا المنصبة والإنقلابية، يبدو أنّها غير معنية بهموم الصحفيين وبحرية الصحافة، لهذا لا يمكن أن ننتظر منها بيانا يندّد بالتضييق على حرّية الصحافة أو بحجز صحيفة بصورة مقنعة ومنع توزيعها. كما لا يمكن أن ننتظر منها بيانا يندّد بحقوق الصحفيين التونسيين!!!؟؟؟
كما أن لجنة الحرّيات الصحفيّة كما بقية لجان النقابة، مع استثناء لجنة الصحفيين الشبّان، غير معنية بالشّأن الصحفي، إنما ترشح أعضاؤها لتولّي المسؤوليات من أجل تجميد أي عمل أو فعل أو حراك نقابي صحفي. ومن أجل مهام أخرى ربّما؟؟؟
ويبدو أن تلك المهام الخاصّة هي التي جعلت المكتب الإنقلابي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يرحل بموعد المؤتمر الإنتخابي إلى شهر جانفي2011 ، عوض عقده في شهر ديسمبر 2010 كما يفرضه القانون. بل هذا المكتب المنصّب ضرب بقراره وبقرار الصحفيين الذين اتفقوا في آخر جلسة عامّة لهم على عقد مؤتمرهم في شهر ديسمبر2010 عرض الحائط. كما نقضوا الإتفاق الذي عقدوه في كاديس بإسبانيا مع ممثلي المكتب الشرعي للنقابة المنقلب عليه. وهذا دليل على أن القرارات التي يتخذها هذا المكتب الإنقلابي، لا تنبع من إرادة الصحفيين!!!؟؟؟
ونحن لا نستغرب أن نجد بعض أعضاء هذا المكتب يجدّدون ترشحهم لعضوية المكتب التنفيذي للنقابة خلال المؤتمر الذي سيعقد يوم 16 جانفي 2011 ، بدعوى حرصهم على الدّفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين!!!؟؟؟
فهل بنقابة من هذا النوع يمكن أن نتفاءل بوضع أفضل لصحافتنا ولصحفيينا؟؟؟


وقفة احتجاجية أولى ستتبعها وقفة ثانية يوم الأربعاء 29 ديسمبر 2010 في مقر النقابة
الرابط لمشاهدة فيديو الوقفة الإحتجاجية:

http://www.facebook.com/video/video.php?v=1765476818043&comments

العدد 211 من جريدة الطريق الجديد الذي حجز



en version PDF, le dernier numéro (211) saisi d'Attariq Aljadid.

vendredi 24 décembre 2010

حول المؤتمر القادم لنقابة الصحفيين: إصرار على الإقصاء...إصرار على الشدّ إلى الوراء

:حول المؤتمر القادم لنقابة الصحفيين

إصرار على الإقصاء... إصرار على الشدّ إلى الوراء

بعد مخاض عسير، وطول أخذ وردّ، ومشاورات ومفاوضات واتفاقات – طبعا لم يقع احترامها – خرج علينا المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، المنتخب في مؤتمر 15 أوت، ببلاغ أول أكد فيه تاريخ 16 جانفي 2011 موعدا للمؤتمر، وبعدها بأيام، أصدر بلاغا ثانيا حول شروط وآجال الترشّح للمكتب التنفيذي الذي سينبثق عن هذا المؤتمر.

ما يهمّنا في هذه المسألة هو الشرط الرئيسي للترشّح، وهو أن يكون المترشّح حاملا لخمس بطاقات بصفة عضو عامل، وهو شرط لا يعلم الا الله والضالعون في العلم، مصدره ولا أي قانون أعتمد في تثبيته.

فهو شرط، لاقانوني ولا نقابي ولا وفاقي، ولا ينمّ الا على عقلية تآمرية، تفتّق ذكاؤها الانقلابي مرة أخرى، على هذه البدعة، كي تعزل أكبر نسبة من الصحفيين عن المسؤولية النقابية، وكي تعود، الى دائرة الجمعية، أي الى منطق "المكتب المهني" الذي يدجّن جميع الجمعيات والمنظمات والنقابات، ويلحقها بالحزب الحاكم.

فالذي يجري الان هو انقلاب بأتمّ معنى الكلمة، وهو لا يعني شيئا سوى أنه تعدّ لا أخلاقي ولا قانوني على حقوق شريحة واسعة من الصحفيين، من أبناء النقابة، الذين ساهموا في تأسيسها، وفي مؤتمرها الاول، ومؤتمر 15 أوت أيضا، والذين أملوا منها الكثير، واعتقدوا أنها يمكن أن تكون المعبّر عن طموحاتهم، والحاضن لاختلافاتهم، والمدافع الوحيد عن مطالبهم.

والغريب أن العقلية الانقلابية نفسها، تفسّر التزامها بهذا الشرط، رغم أنه وقع تنقيحه، من قبل المكتب الشرعي، بأن التنقيح لم يقع إيداعه من قبل المكتب السابق عند الجهات المسؤولة، مما يعني بطلانه. طيّب لنأخذ بهذا التفسير، ولنسأل السادة أعضاء المكتب التنفيذي: ألم تقيموا مؤتمر 15 أوت على أساس هذه التنقيحات؟ ألم تنشئوا لجانا متعددة ومتنوعة وتنشط الان، على أساس هذه التنقيحات؟ ألم تبرموا اتفاقات للسكن والمنح والرواتب على أساس هذه التنقيحات؟ ألم تتفقوا مع شركات الكمبيوتر والتيليكوم على أساس هذه التنقيحات التي لم يقع إيداعها لدى الجهات المسؤولة؟ ألا يسمّى هذا إقصاء مقننا وممنهجا ومقصودا للصحفيين؟ أليس في ذلك ضحك على الذقون، وحجب للحقائق؟

لقد حصل ما حصل يوم 15 أوت، واعتقدنا أن الصفحة قد طُويت، وجرت عدة اتصالات، وعبّر البعض من أعضاء المكتب التنفيذي الحالي عن حسن نوايا، واتفق الجميع على عقد مؤتمر وفاقي يكون حاضنا لجميع الصحفيين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم، وتكون فيه الكلمة الفصل، لصندوق الاقتراع، وحضرت عديد الأطراف العربية والدولية هذه الاتفاقية في كاديس وباركتها وشهدت عليها، وبعد ذلك سمعنا بتراجعات متواصلة عن فحواها ومحتوياتها، حتى اقترب موعد المؤتمر، وبات ظاهرا للعيان أنه لن يقع الالتزام بها وأن المكتب الحالي لا تعنيه في شيء، وكأنه لم يبرمها أصلا.

لكن أن تصل المؤامرة الى حد إقصاء ثلاثة أرباع الصحفيين من المشاركة في الترشح وتحمل المسؤوليات في النقابة، فهذا ما لا يمكن السكوت عليه، وذلك لما فيه من خطورة على القطاع وعلى سمعة المهنة ومصلحة الوطن، ذلك أنه بهذا القرار المجحف فانه:

-وقع إقصاء ثلاثة أرباع الصحفيين تقريبا من حق الترشح للمكتب التنفيذي، وهو تحيّل قانوني يحاسب عليه من قام به.

-وقع الالتفاف على النقابة وإلغائها بشكل شبه تام، والعودة إلى المربّع الأول أي الى الجمعية الوطنية للصحفيين، وبالتالي إلغاء ثلاث سنوات من الجهد الصحفي، وإلغاء مؤتمرين للنقابة، وإلغاء كل نضالات الصحفيين، والعودة مباشرة الى اللمّة العائلية المصغّرة والمضيّقة جدا وذات اللون الواحد، التي كانت تشكّل الجمعية الوطنية للصحفيين التونسيين.

-الطعن في شرعية المئات من الصحفيين والصحفيات، من الذين ساهموا في تأسيس النقابة، رغم أنهم لم يكونوا منخرطين في الجمعية، أو انخرطوا فيها في سنوات 2007 و2008، وهو ما يُعتبر تعديا لا أخلاقيا ولا مشروعا، اذ بأي حقّ يُحرم المؤسّسون للنقابة من حقّهم في الترشّح، لمجرد أنهم لم يكونوا في الجمعية؟

-هذا الشرط يسيء الى القطاع الاعلامي، باعتباره شرطا تصفويا منذ البداية، يحصر المنافسة على المسؤولية، داخل تيار سياسي واحد، وبالتالي، يكرّر نفس ما وقع في مؤتمر 15 أوت لكن بأكثر حدة، باعتباره سيقصي أيضا شريحة واسعة من المؤتمرين الذين ناصروا المكتب الحالي وصعّدوه وعملوا معه، وسينقلب عليهم، لمجرّد أنهم ليسوا من قدماء الجمعية أو شيوخها. وبالتالي ستعود الساحة الإعلامية برمتها إلى مربّع الخلاف والقطيعة، وسيفرز المؤتمر القادم قيادة معزولة داخل القطاع، وغير فاعلة داخل الساحة.

-هذا الشرط، الذي يصحّ عليه وصف الشرط الجنائي، يعمل ضدّ مصلحة البلاد، وذلك من خلال شرذمة الصحفيين وإقصائهم والتفرّد بتسيير نقابتهم، وهو ما يجعلهم يلجؤون الى مختلف الأساليب لإسقاطه، بما يساهم في تعطيل تقدّم القطاع الإعلامي، الذي هو –حسب التعبير الرسمي: القاطرة التي تقود التقدم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والديمقراطية السياسية – أي أنه سيزيد من حالة الإرباك داخل المشهد السياسي والإعلامي والثقافي، ولن يكون مساعدا أبدا على إسناد خيارات الدولة والمجتمع.

-هذا الشرط يتعارض تعارضا صارخا مع توجهات السلط الرسمية، بايلاء الشباب المكانة التي يستحقها، والعناية به، وتمكينه من تحمل المسؤولية والمساهمة في الشأن العام، وبالتالي يعرقل مسيرة التنمية الإعلامية والسياسية، ويؤدّي حتما إلى مزيد الانغلاق والتكلّس والعودة بقطاعنا إلى الوراء.

ان الذي يحصل اليوم، بهذه الطرق الالتفافية، وهذه المسرحيات المكشوفة، ليس الا جزءا من العملية الانقلابية التي تمّ بمقتضاها الاستيلاء على النقابة، ويتم اليوم الاستيلاء على إرادة الصحفيين باسم القانون، ومصادرة حقّهم زورا وبهتانا، ولا نعلم على ماذا سيقع الاستيلاء غدا؟

محمد بوعود – صحفي – عضو عامل بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين